علي بن عبد الكافي السبكي

275

فتاوى السبكي

العلماء ذكروه في علي لاحب لا يهتدى بمناره وهو مضاف وإما أن يقال المراد لا يقتسم ما أتركه لجهة الإرث فإنك إذا قلت لا يقتسم أولادي درهما كان نفيا عاما للاقتسام عن الإرث وعن غيره وليس هذا المقصود فالمقصود نفي الاقتسام عن جهة الإرث فلذلك أتى بلفظ ورثتي ليكون الحكم معللا بما به الاشتقاق وهو الإرث فالمنفي اقتسامهم بالإرث ويترتب على هذه المباحث مسألة فقهية وهي أن إرث غير المال هل يثبت كالمطالبة بالحق والعفو عنه ولا شك أن المال لا يورث عنه صلى الله عليه وسلم لقوله لا يقتسم ورثتي دينارا ومما صح أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة وإنما ترك أرضا جعلها صدقة وبقوله صلى الله عليه وسلم إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما أما غير المال فقد يقال إنه لا يورث أيضا لعموم قوله إنا معاشر الأنبياء لا نورث وبقوله إنما ورثوا العلم إن قام الدليل على إنما للحصر وقد يقال نورث وإنما ليست للحصر وقوله لا نورث يحمل على المال والمسألة التي أشار إليها ذكرها الإمام الغزالي فيما لو قال عفى بعض بني أعمامه عن المفترض ولي طلبه ورجحت في كتاب السيف المسلول أن الإرث ليس إلا في العلم وأن الحقوق كالمال لا تورث ثم الذي قاله الإمام والغزالي إذا ثبت الوجه الذي أشار إليه لا يجري في هذا الزمان إلا في أولاد العباس لأن العباس هو الذي كان عاصبا في ذلك الوقت وفي أولاد فاطمة لما انتقل إليهم من أمهم أما بقية بني أعمامه فلا ما دام الحسينيون والحسنيون والعباسيون موجودين وعلى تفريعه ينبغي أنه لا يثبت ذلك لشخص مع وجود من يدلي به وقيل هذا من تفريع الوجه الضعيف ولكنه مع ضعفه يتأيد بقوله صلى الله عليه وسلم ورثتي سماهم ورثة ووراثة العلم لا تختص بهم هو الحق ( المسألة الثانية ) ذكر النفقة للنساء والمؤنة للعامل يحتاج إلى معرفة مدلول النفقة ومدلول المؤنة فإن كانا واحدا فلم غاير بينهما وإن كانا مختلفين فتبين اختلافهما ثم سبب اختصاص كل منهما بما خص به من جهة المعنى والجواب قد قيل في بعض الروايات ذكر المؤنة في النساء فلا فرق وأما على الرواية التي ذكرناها فقد رأيت في كلام اللغويين